
منع التلاميذ من مغادرة المؤسسات التربوية بشكل كلي ليس بالضرورة هو الحل لمواجهة العنف والمخدرات والمخاطر السيبرنية.
حماية التلميذ مسؤولية أساسية، نعم، لكن الحماية لا تعني تحويل المؤسسة التربوية إلى فضاء مغلق. فالتلميذ ليس سجينًا، والمدرسة ليست مؤسسة عقابية، والتربية على المسؤولية لا تُبنى بالمنع المطلق وإنما بالثقة والتأطير والوعي.
السؤال الحقيقي هنا ليس: كيف نمنع التلميذ من الخروج؟
بل: لماذا أصبح بعض التلاميذ عرضة للعنف والمخدرات والسلوكيات الخطرة؟ وما هي الأسباب الاجتماعية والنفسية والتربوية التي تقف وراء ذلك؟
إذا كان الهدف حماية التلاميذ، فالأجدى هو:
توفير الإحاطة النفسية والاجتماعية داخل المؤسسات.
معالجة ظاهرة العنف والتنمر بآليات واضحة وفعالة.
مكافحة المخدرات حول المؤسسات التربوية بالتنسيق مع الجهات الأمنية.
تحسين ظروف الدراسة والأنشطة الرياضية والثقافية.
توفير أخصائيين نفسيين واجتماعيين بشكل فعلي وليس فقط الإعلان عن خطط وبرامج.
الاستماع إلى التلاميذ وأوليائهم والأساتذة قبل اتخاذ قرارات تمس حياتهم اليومية.
وضع إجراءات تتناسب مع سن التلميذ ودرجة الخطر، بدل اعتماد منع شامل على الجميع.
أما تخصيص عشر دقائق للتوعية بالمخاطر، فهو إجراء إيجابي في حد ذاته، لكنه لن يكون كافيًا إذا لم ترافقه سياسة شاملة ودائمة للوقاية والتأطير والمرافقة.
ثم إن عبارة "منع كلي لخروج التلاميذ" تحتاج إلى توضيح دقيق: هل المقصود أثناء أوقات الدراسة فقط؟ ماذا عن التلاميذ الذين لديهم حصص فراغ؟ ماذا عن المؤسسات التي لا توفر فضاءات مناسبة للراحة أو المطاعم؟ وماذا عن الحالات الاستثنائية والمرضى والأنشطة الخارجية؟
قبل تطبيق قرار شامل بهذا الحجم، من حق الرأي العام أن يعرف الإطار القانوني للقرار، مدته، شروط تطبيقه، والاستثناءات وآليات الرقابة عليه.
مواجهة السلوكيات المحفوفة بالمخاطر أمر ضروري، لكن لا يمكن بناء مدرسة آمنة بمجرد إغلاق الأبواب. المدرسة الآمنة هي التي تحمي أبناءها، وتستمع إليهم، وتؤطرهم، وتربيهم على المسؤولية، وتوفر لهم بيئة تجعلهم أقل عرضة للخطر، داخل المؤسسة وخارجها.
الحماية الحقيقية تبدأ من معالجة الأسباب، لا من منع الحركة.
🖋️ نبيل بن صالح