
جلسة عمل تضم وزير الشباب والرياضة، ورئيس الجامعة ونائبه، والناخب الوطني والمدير الفني لتقييم وضع المنتخب... لكن بصراحة، ماذا بقي لتقييمه بعد أن أصبحت أسباب التراجع واضحة للجميع؟
المشكلة اليوم ليست في نقص الاجتماعات، بل في غياب المحاسبة الحقيقية. فمن غير المقبول أن يجتمع نفس المسؤولين الذين يتحملون جزءًا من مسؤولية الوضع الحالي، ثم يخرجون علينا بتشخيص عام ووعود فضفاضة وكأن ما يحدث مجرد كبوة عابرة.
الجامعة التونسية لكرة القدم مطالبة أولًا بالنظر إلى نفسها قبل البحث عن شماعة لتعليق الإخفاقات عليها. الاختيارات، إدارة المنتخب، البرمجة، التحضير، التواصل والقرارات الفنية... كلها ملفات يجب أن تكون فوق طاولة المساءلة، لا أن يتم اختزال الأزمة في نتائج مباراة أو في اختيارات المدرب.
أما معين الشعباني، فعليه أن يدرك أن منصب الناخب الوطني ليس حصانة من النقد. والمدير الفني للمنتخب ليس معفيًا بدوره من المسؤولية.
أما وزارة الشباب والرياضة، فعليها أن تتجاوز دور المتفرج أو الوسيط عند كل أزمة. إذا كانت ستتدخل، فليكن تدخلها بهدف فرض الحوكمة والمساءلة والإصلاح، لا تنظيم جلسة جديدة تنتهي بصورة جماعية وبيان مليء بالكلام العام.
المنتخب الوطني ليس ملكًا للجامعة ولا للمدرب ولا للمسؤولين. هو ملك للجمهور التونسي، وهؤلاء جميعًا مؤتمنون عليه.
لذلك، المطلوب من هذه الجلسة ليس "تبادل وجهات النظر"، بل تحديد المسؤوليات، كشف مكامن الخلل، واتخاذ قرارات واضحة. أما إذا انتهت الجلسة كالعادة بعبارات من نوع "سنواصل العمل" و"سنقوم بالإصلاحات اللازمة"، فالأفضل ألا نسمّيها جلسة تقييم، بل جلسة أخرى لتدوير الأزمة وتأجيل المحاسبة.
الجمهور لم يعد يريد تبريرات جديدة. يريد منتخبًا محترمًا، مشروعًا واضحًا، ومسؤولين يتحملون نتائج قراراتهم. ومن لا يملك القدرة على تحمل المسؤولية، عليه أن يفسح المجال لمن يستطيع.
🖊️ بقلم رياض القرقوري